قوله سبحانه وتعالى {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتو بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله}
أي لا يقدرون على ذلك {ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} أي عوناً.
نزلت حين قال المشركون: لو نشاء لقلنا مثل هذا فكذبهم الله، فالقرآن معجز في النظم والتأليف والإخبار عن الغيوب، وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة لا يشبه كلام الخلق لأنه كلام الخالق وهو غير مخلوق ولو كان مخلوقاً لأتوا بمثله.
قوله: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} أي رددنا وكررنا من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه.
وقيل: معناه من كل وجه من العبر والأحكام والوعد والوعيد والقصص وغيره {فإبى أكثر الناس إلا كفوراً} أي جحوداً.
قوله سبحانه وتعالى {وقالوا لن نؤمن لك} أي لن نصدقك {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً} لما تبين إعجاز القرآن وانضمت إليه معجزات أخر وبينات، ولزمتهم الحجة وغلبوا أخذوا يتغالون باقتراح الآيات، فقالوا: لن نؤمن لك.
روى عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وأبا البختري بن هشام والأسود بن عبد المطلب، وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل، ونبيهاً ومنبهاً أبني الحجاج اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إليّ محمداً فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سريعاً وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بدء، وكان حريصاً يحب رشدهم حتى جلس إليهم فقالوا:"يا محمد إن بعثنا إليك لنعذر فيك وإنا والله لا نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك."