[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} بالواو.
للسائل أن يسأل عن الفرق بين قوله: {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} بلا واو وبين قوله: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} بالواو وقد سوى النحويون بين الجملة التي تجري صفة للنكرة أو حالا للمعرفة إذا كان فيها ذكر الأول في أن دخول الواو عليها، وحذفها منها جائزان، قال الزجاج: دخول الواو هاهنا، وإخراجها من الأول واحد. فإن قال السائل: هل في اختصاص سبعة وعطف الجملة عليها فائدة تختصها ليست فيما قبلها؟.
الجواب: عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أن يقال: إن الفرقة التي قالت: كانوا ثلاثة كانت بعدها فرقتان أخريان، وكذلك الثانية: التي قالت: {خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} وأما السبعة فانتهت عندها العدة وانقطعت بها القصة ولم يكن هناك فرقة رابعة تذكر قولا رابعا، والشيء إذا تم وانتهى، وكانت الجملة فيما لم ينته يتصل بالأول اتصال الشيء منه كانت الواو فيها دليلا على انقضائها، والآخر في كلام العرب في حكم المنقطع منها في اللفظ، وإن كان اتصالها بها في المعنى كاتصال الأولين.
والثاني: أن السبعة لما كانت أصلا للنهاية في تركيب العدد لأن أصل الجمع واحد، والواحد فرد والتركيب بعده بأن تضم فردا إلى فرد، فيصيران زوجا فيحصل بضمهما إلى الواحد السابق ثلاثة، فرد لم يضم إليه شيء وفرد ضم إليه فرد، ثم ضما إلى