قوله عز وجل: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم}
فأدخل الواو على انقطاع القصة لأن الخبر قد تم.
{قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل} في المختلفين في عددهم قولان:
أحدهما: أنهم أهل المدينة قبل الظهور عليهم.
الثاني: أنهم أهل الكتاب بعد طول العهد بهم. وقوله تعالى: {رجماً بالغيب} قال قتادة قذفاً بالظن، قال زهير:
وما الحرب إلاَّ ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجّم.
وقال ابن عباس: أنا من القليل الذي استثنى الله تعالى: كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.
وقال ابن جريج ومحمد بن إسحاق: كانوا ثمانية، وجعلا قوله تعالى:
{وثامنهم كلبهم} أي صاحب كلبهم.
وكتب قومهم أسماءهم حين غابوا، فلما بان أمرهم كتبت أسماؤهم على باب الكهف. قال ابن جريج: أسماؤهم مكسلمينا ويمليخا وهو الذي مضى بالورق يشتري به الطعام، ومطرونس، ومحسيميلنينا، وكشوطوش، وبطلنوس ويوطونس وبيرونس.
قال مقاتل: وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وكان صاحب غنم. {فلا تمار فيهم إلاّ مراءً ظاهراً} فيه خمسة أوجه:
أحدها: إلا ما قد أظهرنا لك من أمرهم، قاله مجاهد.
الثاني: حسبك ما قصصا عليك من شأنهم، فلا تسألني عن إظهار غيره، قاله قتادة.
الثالث: إلا مِراء ظاهراً يعني بحجة واضحة وخبر صادق، قاله علي بن عيسى.
الرابع: لا تجادل فيهم أحداً ألا أن تحدثهم به حديثاً، قاله ابن عباس.
الخامس: هو أن تشهد الناس عليهم. {ولا تستفت فيهم منهم أحداً} فيه وجهان: أحدهما: ولا تستفت يا محمد فيهم أحداً من أهل الكتاب، قاله ابن عباس. ومجاهد وقتادة.
الثاني: أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ونهي لأمته.