هي مكية كلها في قول الأكثر. وذهب قوم إلى أنه من أول السورة إلى قوله: {جرزًا} نزل بالمدينة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل أنها من أفضل السور قال: (( ألا أخبركم بسورة عظمها بين السماء والأرض ولمن جاء بها من الأجر مثل ذلك؟ ) )قالوا: أي سورة هي يا رسول الله؟ قال: (( سورة الكهف، من قرأ بها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ) ). وفي رواية: (( من قرأها أعطي نورًا بين السماء والأرض ووقي بها فتنة القبر ) )وفيها مواضع من الأحكام.
(14) - قوله تعالى: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} :
قوله: {إذ قاموا} يحتمل أن يريد بين يدي الكفار ويحتمل أن يريد بالقيام عزمهم على الهروب إلى الله تعالى. وبهذه
الألفاظ تعلقت الصوفية في القيام والقول. وهذا تعلق ضعيف لا تثبت به حجة.
(19) - قوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعامًا ... } :
الآية أصل في جواز الوكالة وصحتها. ولا خلاف في جوازها في البيع والشراء وحفظ المتاع وقبض الحقوق ودفعها والنظر في الأموال.
واختلف في جوازها في الخصومات، فأجازها الجمهور من الغائب والحاضر والمرأة والرجل، وقال أبو حنيفة لا تصح إلا من غائب أو مريض أو امرأة غير بارزة. وذكر بعضهم عنه في الغائب أنه الذي تكون غيبته مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا. واستدل بعض الفقهاء على إبطال هذا القول وتصحيح القول الأول بالآية. والاستدلال بهذه الآية في ذلك ضعيف. وقال أبو الحسن: تدل هذه الآية عل جواز خلط دراهم الجماعة والشراء بها والأكل من الطعام الذي بينهم بالشركة وإن كان فيهم من يأكل أكثر وأقل. وهو الذي سماه الناس المناهدة، ويفعلونه في الأسفار، ومن ذلك قوله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم ... } [البقرة: 220] .
(23) ، (24) - قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} :