وقال أبو شامة الدمشقي:
وَسَكْتَةُ حَفْصٍ دُونَ قَطْعٍ لَطِيفَةٌ ... عَلَى أَلِفِ التَّنْوِينِ فِي عِوَجًا بَلا
قال صاحب التيسير: قرأ حفص"عوجا"يسكت على الألف سكتة لطيفة من غير قطع ولا تنوين ثم يقول:"قَيِّمًا"، وقال مكي: كان حفص يقف على عوجا وقفة خفيفة في وصله.
قلتُ: فهذا معنى قوله: دون قطع؛ أي: دون قطع نفس؛ لأنه في وقفه واصل وغرضه من ذلك إيضاح المعنى؛ لئلا يُتوهم أن قيما نعت"عوجا"، وإنما"قيما"حال من الكتاب المنزل أو منصوب بفعل مضمر؛ أي: جعله قيما، ولما التزم صورة الوقف لأجل ذلك لزمه أن يبدل من التنوين ألفا يقف عليها؛ لأن التنوين لا يوقف عليه فهذا معنى قوله: على ألف التنوين؛ أي: على الألف المبدلة من التنوين وفي ذلك نظر فإنه لو وقف على التنوين لكان أدل على غرضه وهو أنه واقف بنية الوصل وكثير من المصنفين كالأهوازي وابن غلبون يقولون: نقف على عوجا، ولا يذكرون إبدال التنوين ألفا، وقال الأهوازي: ليس هو وقفا مختارًا؛ لأن في الكلام تقديما وتأخيرا معناه أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، ومعنى بلا: اختبر وفاعله ضمير عائد إلى حفص ثم قال:
وَفِي نُونٍ مَنْ رَاق وَمَرْقَدِنا وَلا ... مِ بَلْ رَانَ وَالبَاقُونَ لا سَكْتَ مُوصَلا