[من روائع الأبحاث]
(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
قال أبو هلال العسكري:
{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (11) }
حقيقته منعناهم بآذانهم، من غير صمم يبطل آلة السمع، كالضرب على الكتاب يمنع من قراءته ولا يبطله، والاستعارة أبلغ لإيجازه وإخراج ما لا يرى إلى ما يرى.
وقوله عز اسمه: {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} ليس في جميع القرآن أبلغ ولا أفصح من هذا، وحقيقة القرض هاهنا أن الشمس تمسّهم وقتا يسيرا ثم تغيب عنهم، والاستعارة أبلغ لأن القرض أقل في اللفظ من كل ما يستعمل بدله من الألفاظ، وهو دال على سرعة الارتجاع، والفائدة أن الشمس لو طاولتهم بحرّها لصهرتهم، وإنما كانت تمسّهم قليلا بقدر ما يصلح الهواء الذي هم فيه لأن الشمس إذا لم تقع في مكان أصلا فسد.
{أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ... (21) }
معناه أطلعنا عليهم.
والاستعارة أبلغ لأنها تتضمن غفلة القوم عنهم حتى اطلعوا عليهم، وأصله أن من عثر بشيء وهو غافل نظر إليه حتى يعرفه، فاستعير الإعثار مكان التبيين والإظهار. ومنه قول الناس: ما عثرت من فلان على سوء قط أي ما ظهرت على ذلك منه. انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...