قوله {واتل ما أوحي إليك} الآية،
من قرأ"ولا تشرك"بالنهي، عطف قوله {واتلُ} عليه، ومن قرأ"ولا يشرك"، جعل هذا أمراً بدئ به كلام آخر ليس من الأول، وكأن هذه الآية، في معنى الإعتاب للنبي عليه السلام، عقب العتاب الذي كان تركه الاستثناء، كأنه يقول هذه أجوبة الأسئلة فاتل وحي الله إليك، أي اتبع في أعمالك، وقيل اسرد بتلاوتك ما أوحي إليك من كتاب ربك، لا نقض في قوله، {ولا مبدل لكلماته} ، وليس لك سواه جانب تميل إليه، وتستند، و"الملتحد": الجانب الذي يمال إليه، ومعنى اللحد كأنه الميل في أحد شقي القبر، ومنه الإلحاد في الحق، وهو الميل عن الحق، ولا يفسر قوله {لا مبدل لكلماته} أمر النسخ لأن المعنى: إما أن يكون لا مبدل سواه فتبقى الكلمات على الإطلاق، وإما أن يكون أراد من"الكلمات"الخبر ونحوه، مما لا يدخله نسخ، والإجماع أن الذي لا يتبدل هو الكلام القائم بالذات الذي بحسبه يجري القدر. فأما الكتب المنزلة فمذهب ابن عباس أنها لا تبدل إلا بالتأويل.
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}
سبب هذه الآية أن عظماء الكفار قيل من أهل مكة، وقيل عيينة بن حصن وأصحابه والأول أصوب، لأن السورة مكية، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أبعدت هؤلاء عن نفسك لجالسناك وصحبناك، يريدون عمار بن ياسر وصهيب بن سنان وسلمان الفارسي وابن مسعود وغيرهم من الفقراء كبلال ونحوه، وقالوا إن ريح جباتهم تؤذينا، فنزلت الآية بسبب ذلك، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم وجلس بينهم، وقال الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه، وروي أنه قال لهم رحباً بالذي عاتبني فيهم ربي، وروى سلمان أن المؤلفة قلوبهم، عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذويهم، قالوا ما ذكر، فنزلت الآية في ذلك.