فصل
قال الشيخ/ سعيد حوَّى في الآيات السابقة:
(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ)
المقطع الثاني ويمتد من الآية (32) إلى نهاية الآية (49) وهذا هو:
التفسير:
(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ) أي بساتين من كروم وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ أي وجعلنا النخيل محيطا بالجنتين وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً فكانت الأرض جامعة للأقوات والفواكه، والوصف يشير إلى أن العمارة كانت متواصلة متشابكة، لم يتوسطها ما يقطعها، مع الشكل الحسن، والترتيب الأنيق
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها أي أعطت ثمرها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي ولم تنقص من أكلها شيئا وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً أي والأنهار متفرقة فيهما، هاهنا وهاهنا، وصفها بوفرة الثمار، وتمام الأكل من غير نقص.
ثم بما هو أصل الخير ومادته من أمر الشرب، فكان أفضل ما يسقى به وهو النهر الجاري وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ أي وكان له ثمر وكان لصاحب الجنتين أنواع من المال أخرى يثمرها، من الذهب والفضة، وبالجملة فقد أوتي من كل زينة الحياة الدنيا فَقالَ لِصاحِبِهِ المسلم وَهُوَ يُحاوِرُهُ أي يراجعه الكلام وهو يطوف به في الجنتين، ويريه ما فيهما ويفاخره بما ملك من المال دونه أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً أي وأعز أنصارا وحشما، أو أعز أولادا ذكورا
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ أي إحدى جنتيه، أو سماهما جنة لاتحاد الحائط أو لاتحاد النهر وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ أي وهو ضار لها بالكفر والتمرد والتكبر والتجبر وإنكار المعاد قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً أي ما أظن أن تهلك هذه الجنة أبدا، وذلك اغترار منه لما رأى فيها من الزروع والثمار، والأشجار والأنهار، المطّردة في جوانبها وأرجائها، ظنّ أنها لا تفنى ولا تفرغ، ولا تهلك ولا تتلف، وذلك لقلة عقله، وضعف يقينه بالله، وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها، وكفره بالآخرة، وهكذا شك في بيدودة جنته لطول
أمله، وتمادي غفلته، واغتراره بالمهلة