56 -وقوله تعالى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ}
قال ابن عباس: (يريد المستهزئين، والمقتسمين وأتباعهم) . وجدالهم بالباطل: أنهم ألزموه أن يأتي بالآيات على أهوائهم على ما كانوا يقترحون.
وقوله تعالى: {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} قال ابن عباس: (ليبطلوا به ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -) . ومعنى الإدحاض: الإذهاب والإهلاك. يقال: دَحَضَتْ رجله تَدْحَضُ دَحْضًا أي: زلت. ودَحَضْتَ حجته: إذا أبطلتها.
ومن هذا ما روي في الحديث: (أنه كان يصلي الأولى حين تَدْحَض الشمس) . أي: تزول وتزلق عن بطن السماء.
وقوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي} يعني القرآن {وَمَا أُنْذِرُوا} وإن جعلت {مَا} موصولاً بمعنى: الذي، كان الراجع من الصلة محذوفًا على تقدير: وما أنذروا به أي: خوفوا به من النار والقيامة. وإن جعلت بمعنى المصدر لم يحتج إلى الراجع، ويكون المعنى: واتخذوا آياتي هزوا. والهزؤ: مصدر وصف به، كقوله تعالى: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: 67] ، وقد مر.
57 -قوله تعالى: {وَمَنْ أَظلَمُ} استفهام بمعنى التقرير أي: لا أحد أظلم: {مِمَّن ذُكِرَ} . قال ابن عباس: (وعظ) . ولهذا دخلت الباء في {بِآيَاتِ رَبِّهِ} يريد: العقاب والعذاب. {فَأَعْرَضَ عَنْهَا} قال: (يريد فتهاون بها) . قال قتادة في هذه الآية: (إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن من أعرض عن ذكر الله فقد اغتر أكبر الغرة) .
وقوله تعالى: {وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} قال قتادة: (نسي ما سلف من الذنوب الكبيرة) .
وقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} مفسر في سورة بني إسرائيل، والأنعام. {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى} قال ابن عباس: (يريد إلى الإيمان) . {فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} قال أبو إسحاق: (أخبر الله أن هؤلاء بأعيانهم أهل الطبع) .