(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا(83)
الذكر ما ذكر بالله - جل ذكره - وبأنبيائه ورسله وبأسماء الله وصفاته وحكمته
وعدله في حكمه في الأولى والآخرة وما بين ذلك، والقرآن نفسه ذكر وهو أرفع
الذكر، وذكر ما تلاه في قصة ذي القرنين - عليه السَّلام - يجتمع بذكر ما في قصص أصحاب
الكهف والخضر وأمثالهم، والله أعلم بما يدل.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك"
الآخرة"وإنك لذو قرينها."
هذا مثل ضربه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدخله مدخل الوعظ، ومفهومه يردُّ ما قاله فيه
القائلون برجعته؛ وإنما يعني: أنه في أول الأمة إمامًا وولده في آخرها؛ ولذلك قال له:"لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى"يعني: الولاية الأولى، ولغيرك"الآخرة"
ولما كانت الآخرة لولده كان لذلك ذا قرين الأمة.
وجاء عن أسماء بنت يزيد بن السكن من تخريج أبي عبد الله بن أبي مسرة -
رحمه الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر الدجال فقال:"أنذرتكم المسيح الدجال"
وأنذرتكموه وكل نبي قبلي قد أنذره أمته وهو فيكم، أيتها الأمة يكون قبل خروجه
سنون خمس حتى يهلك كل ذي حافر"قال رجل: فما يعيش المؤمنون منه يا"
رسول الله؟ قال:"مما يعيش فيه الملائكة، ثم يخرج وهو أعور وليس الله بأعور،"
مكتوب بين عيني الدجال: كافر، يقرؤه كل أمي وكاتب، وأكثر ما يتبعه النساء
والأعراب واليهود، يرون السماء تمطر وهي لا تمطر، ويرون الأرض تنبت وهي لا
تنبت، ويبعث معه من الشَّيَاطِين على صور من مات من الآباء والأمهات، فيأتي
أحدهم إلى أبيه أو إلى أخيه أو ذي رحمه فيقول: تعرفني؟ ألست بفلان؟ اتبعه هو
ربك"."
وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قرأ أواخر سورة الكهف عصم من الدجال"
ولذلك - والله أعلم - سمي ذا القرنين بهذا الاسم، ويقال: إنما قيل له ذو القرنين؛
لأنه سار ما بين مطلع الشمس ومغربها، وهي تطلع بين قرني الشيطان إذا طلعت