قال - عليه الرحمة:
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) }
لما ركبوا الفُلْكَ خرقها وكان ذلك إبقاءً على صاحبها لئلا يرغبَ في السفينةِ المخروقةِ المَلِكُ الطامعُ في السفن.
وقوله: {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} أي لتؤديَ عاقبةُ هذا الأمر إلى غَرَقِ أهلها؛ لأنه علم أنه لم يكن قَصَدَ إغراقَ أهلِ السفينة.
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) }
أي أنت تنظر إلى هذا من حيث العلم، وإنّا نُجْزِيه من حيث الحُكْم.
{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) }
طالبَه بما هو شرط العلم حيث قال: {قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} ؛ لأن الناسيَ لا يدخل تحت التكليف، وأَيَّدَ ذلك بما قَرَنَ به قوله: {وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} فالمُتَمَكِّنُ من حقه التكليف ومن لا يصحُّ منه الفعلُ والتَرْكُ لا يتوجه) ....) والناس من جملتهم.
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) }
كان بِخُلُقِ العلم واجباً على موسى - عليه السلام - قَصْرُه حيث يرى في الظاهر ظُلْماً ولكن فيما عرف من حال الخضر من حقه التوقف ريثما يعلم أنه أَلَمَّ بمحظورٍ أو مُباحٍ، ففي ذلك الوقت كان قلب العادة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 409 - 410}