{مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ}
نفي إحضار إبليس وذريته خلق السماوات والأرض، وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله: {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً} أي أعواناً رداً لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة، فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها، فوضع {المضلين} موضع الضمير ذماً لهم واستبعاداً للاعتضاد بهم. وقيل الضمير للمشركين والمعنى: ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا اتبعهم الناس كما يزعمون، فلا تلتفت إلى قولهم طمعاً في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني. ويعضده قراءة من قرأ {وَمَا كُنْتَ} على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقرئ {مُتَّخِذاً المضلين} على الأصل و {عَضُداً} بالتخفيف و {عَضُداً} بالاتباع و {عَضُداً} كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه.
{وَيَوْمَ يَقُولُ} أي الله تعالى للكافرين وقرأ حمزة بالنون. {نَادُواْ شُرَكَائِىَ الذين زَعَمْتُمْ} أنهم شركائي وشفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي، وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ والمراد ما عبد من دونه، وقيل إبليس وذريته. {فَدَعَوْهُمْ} فنادوهم للإِغاثة. {فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} فلم يغيثوهم. {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم} بين الكفار وآلهتهم. {مَّوْبِقاً} مهلكاً يشتركون فيه وهو النار، أو عداوة هي في شدتها هلاك كقول عمر رضي الله عنه: لا يكن حبك كلفاً ولا بغضك تلفاً.
و {مَّوْبِقاً} اسم مكان أو مصدر من وبق يوبق وبقا إذا هلك. وقيل البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكاً يوم القيامة.