فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277725 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

ترك المفسدين إلى يوم الحشر

قال اللَّه تعالى:

(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا(99)

انتهت الآيات السابقة ببناء إسكندر ذي القرنين للسد، وكان ذو القرنين صورة للحاكم المجاهد الذي يعمل لمصلحة من يحكمهم يجلب الخير لهم، ويعمل ما يصلحهم، ويدفع الفساد والمفسدين، وقد دفعه - وترك يأجوج ومأجوج يفسدون فيما بينهم.).

ولقد قال تعالى بعد أن ذكر بناء الحاكم الصالح للسد، وإحكام بنيانه:

(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) .

الضمير في (بَعْضَهُمْ) يعود إلى يأجوج ومأجوج، فانحصر شرهم، ولم يتعد فسادهم إلى غيرهم، فالجماعة الشريرة إذا لم يمكن إصلاحها يكون علاج الناس بالوقاية منها وإبعادهم عنها.

ويصح أن يكون الضمير في بعضهم يعود إلى الخلق على أساس أنه حاضر في العقل معنى المخلوقات، وقد ساق ذلك الرأي الزمخشري على أنه هو الظاهر المتبادر، وغيره هو غير الظاهر وغير المتبادر.

ويكون المعنى على أن الضمير يعود إلى الخلق أن اللَّه تعالى خلق الناس بغرائز قد تتعارض رغباتها، فيكون منهم المسيء ويكون المحسن وبتنازعون أو يتخالفون، أو يعتدى بعضهم على بعض حتى يكون يوم الفصل، ودعوة الجميع إلى الحشر.

وقوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ) ، أي في الدنيا، حيث الاختبار، والتدافع بين الحق والباطل والخير والشر، والصلاح والفساد، وقوله: (يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) ، أي أن بعضهم يتدافع مع البعض تدافع الأمواج وهي مصطحبة فيتدافع الأخيار مع الأشرار تدافع الأمواج يدفع بعضها بعضا، وهي تعلو وتنخفض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت