قال - عليه الرحمة:
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
بسم الله، اسم عزيز من عبده واصل جهاده، ومن طلبه ودع وساده، ومن عرفه أنكر أحبابه، ومن يسر له أوقفه على محبته.
من ذكره نسي اسمه، ومن شهده فقد عقله ولبه.
اسم عزيز جبلت القلوب على محبته، وكل قلب ليس يوقفه على محبته، فليس بحيلة يصل.
اسم ما اتصفت أشباح الأبرار إلا بعبادته، وما اعتكفت أرواح الأحرار إلا بمشاهدته.
اسم عزيز من عرفه اعترف أنه وراء ما وصفه.
تعريفٌ للأحباب بأسرارمعاني الخطاب، حروف خَصَّ الحقُّ المخَاطبَ بها بفهم معانيها، وإذا كان للأخيار سماعُها وذِكْرُها، فللرسول ِ - عليه السلام - فَهْمُها وسِرُّها.
ويقال أشار بالكاف إلى أنه الكافي في الإنعام والانتقام، والرفع والوضع على ما سبق به القضاء والحُكْم.
ويقال في الكاف تعريفٌ بكونه مع أوليائه، وتخويفٌ بخِّفي مَكْرِه في بلائه.
ويقال في الكاف إشارة إلى كتابته الرحمة على نَفْسِه قبل كتابة الملائكة الزَّلَّةَ على عباده.
والهاءُ تشير إلى هدايته المؤمنين إلى عرفانه، وتعريف خواصه باستحقاق جلال سلطانه، وما له ن الحق بحكم إحسانه.
والياء إشارة إلى يُسْر نِعَمِه بعد عُسْرِ مِحَنِه. وإلى يده المبسوطة بالرحمة للمؤمنين من عباده.
والعين تشير إلى عِلْمِه بأحوالِ عَبْدِهِ في سِرَّه وجَهْرِهِ، وقُلِّه وكُثْرِه، وحالِه ومآلِه، وقدْرِ طاقته وحق فاقته.
وفي الصاد إلى أنه الصادق في وعده.
{ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) }
تخصيصه إياه بإجابته في سؤال وَلَدِه، وما أراد أن يتصل بأعقابه من تخصيص القربة له ولجميع أهله.