{واذكر فِى الكتاب إسماعيل}
فُصّل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه لإبراز كمال الاعتناءِ بأمره بإيراده مستقلاً وقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد} تعليلٌ لموجب الأمر، وإيرادُه عليه السلام بهذا الوصف لكمال شهرتِه به وناهيك أنه وعَدَ الصبرَ على الذبح بقوله: {سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين} فوفّى {وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً} فيه دِلالةٌ على أن الرسولَ لا يجب أن يكون صاحبَ شريعةٍ، فإن أولادَ إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام كانوا على شريعته.
{وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة} اشتغالاً بالأهم وهو أن يُقْبل الرجلُ بالتكميل على نفسه مَنْ هو أقربُ الناس إليه قال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة} {قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} وقصد إلى تكميل الكل بتكميلهم لأنهم قدوةٌ يؤتسى بهم، وقيل: أهلُه أمتُه فإن الأنبياءَ عليهم السلام آباءُ الأمم {وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً} لاتصافه بالنعوت الجليلةِ التي من جملتها ما ذكر من خصاله الحميدة. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}