{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}
الضمير في قوله «من بعدهم» راجع إلى النَّبيين المذكورين في قوله تعالى {أولئك الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين مِن ذُرِّيَّةِ ءادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [مريم: 58] الآية. أي فخلف من بعد أولئك النَّبيين خلف، أي أولاد سوء. قال القرطبي رحمه الله في تفسير سورة «الأعراف» قال أبو حاتم: الخلف بسمون اللام -: الأولاد، الواحد والجمع فيه سواء. والخلف - بفتح اللام - البدل ولداً كان أو غريباً. وقال ابن الأعرابي: الخلف - بالفتح - الصالح. والبسكون: الطالح. قال البيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ومنه قيل للرديء من الكالم: خلف. ومنه المثل السائر «سمت ألفاً ونطق خلفاً» . فخلف في الذم بالإسكان، وخلف بالفتح في المدح. هذا هو المستعمل المشهور. قال صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» وقد يستعمل كل وكل واحد منهما موضع الآخر. قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع
وقال آخر:
إنا وجدنا خلفاً بئس الخلف ... أغلق بابه ثم حلف
لا يدخل البواب إلا من عرف ... عبداً إذا ما ناء بالجمل وقف
ويروى خضف، أي درم - انتهى منه. والردم: الضراط.