{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ}
وقرئ الصلوات بالجمع أي: المتضمنة للسجود والأذكار، المستدعية للبكاء. وإذا أضاعوها، فهم لما سواها من الواجبات أضيع. لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد: {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} أي: فأتوا بما ينافي البكاء والأمور المرضية من الأخلاق والأعمال، من الانهماك في المعاصي التي هي بريد الكفر: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} أي: شرّاً. قال الزمخشريّ: كل شر عند العرب غيّ، وكل خير رشاد. قال المرقش:
فمن يلقَ خيراً يحمَدِ الناسُ أمرَهُ ومن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغيّ لائمَا
أي من يفعل خيراً، يحمد الناس أمره. ومن يفعل الشر لا يعدم اللوائم على فعله. وقيل: أراد الشاعر بالخير المال. وبالغي الفقر أي: ومن يفتقر. ومنه القائل:
والناس من يلق خيراً قائلون له ما يشتهي. ولأمّ المخطئ الهَبَلُ
أي الثكل. ويجوز أن يكون المعنى جزاء غيّ. كقوله تعالى: {يَلْقَ أَثَاماً} [الفرقان: 68] ، أي: شرّاً وعقاباً. فأطلق عليه كما أطلق الغيّ على مجازاته المسببة عنه، مجازاً أو: {غَيّاً} ضلالاً عن طريق الجنة. فهو بمعناه المشهور.
{إِلَّا مَنْ تَابَ}
أي: عن ترك الصلوات واتباع الشهوات: {وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} متعلق بمضمر العائد إلى الجنات. أو من عباده أي: وعدها إياهم ملتبسة أو ملتبسين بالغيب. أي: غائبة عنهم غير حاضرة. أو غائبين عنها لا يرونها، وإنما آمنوا بها بمجرد الأخبار. أو بمضمر هو سبب للوعد أي: وعدها إياهم بسبب إيمانهم، أفاده أبو السعود: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} أي: لا يخلفه.
{لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلاماً}