وروي أنه قام متكئاً على يساره وأشار إليهم بسبابته اليمنى، وأنطقه الله تعالى أولاً بقوله {إني عبد الله آتاني الكتاب} ردّاً للوهم الذي ذهبت إليه النصارى.
وفي قوله {عبد الله} والجمل التي بعده تنبيه على براءة أمّه مما اتهمت به لأنه تعالى لا يخص بولد موصوف بالنبوة والخلال الحميدة إلاّ مبرأة مصطفاة و {الكتاب} الإنجيل أو التوراة أو مجموعهما أقوال.
وظاهر قوله {وجعلني نبياً} أنه تعالى نبأه حال طفوليته أكمل الله عقله واستنبأه طفلاً.
وقيل: إن ذلك سبق في قضائه وسابق حكمه، ويحتمل أن يجعل الآتي لتحققه كأنه قد وجد {وجعلني مباركاً} قال مجاهد: نفاعاً.
وقال سفيان: معلم خير.
وقيل: آمراً بمعروف، ناهياً عن منكر.
وعن الضحاك: قضاء للحوائج و {أينما كنت} شرط وجزاؤه محذوف تقديره {جعلني مباركاً} وحذف لدلالة ما تقدم عليه، ولا يجوز أن يكون معمولاً لجعلني السابق لأن {أين} لا يكون إلاّ استفهاماً أو شرطاً لا جائز أن يكون هنا استفهاماً، فتعينت الشرطية واسم الشرط لا ينصبه فعل قبله إنما هو معمول للفعل الذي يليه، والظاهر حمل الصلاة والزكاة على ما شرع في البدن والمال.
وقيل: {الزكاة} زكاة الرؤوس في الفطر.
وقيل الصلاة الدعاء، و {الزكاة} التطهر.
و {ما} في {ما دمت} مصدرية ظرفية.
وقال ابن عطية.
وقرأ {دمت} بضم الدال عاصم وجماعة.
وقرأ {دمت} بكسر الدال أهل المدينة وابن كثير وأبو عمرو انتهى.