قوله: (كهيعص) .
قيل: اسم من أسماء القرآن.
وقيل: اسم من أسماء اللَّه تعالى، وعلى ذلك رُويَ عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: يا كهيعص، اغفر لي.
قال أبو بكر الأصم: لا يصح هذا من علي؛ لأن هذا لم يذكر في أسمائه المعروفة التي يدعى بها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: حروف من أسماء اللَّه افتتح بها السورة فهو ما ذكرنا، وهو الأول، وقَالَ بَعْضُهُمْ: الكاف مفتاح اسمه كافٍ، والهاء مفتاح اسمه هادٍ، والعين مفتاح اسمه عالم، والصاد مفتاح اسمه صادق.
وقال ابن عَبَّاسٍ: الكاف من كريم، والهاء من هاد، والياء من حكيم، والعين من عليم، والصاد من صادق.
وقال الربيع بن أنس: الياء من قوله: (وَهُوَ يجُيرُ وَلَا يُجَارُ عَليهِ) .
وقال الكلبي: هو ثناء أئنى اللَّه على نفسه؛ فقال: كافٍ هادٍ عالمٍ صادقٍ، يقول: كافٍ لخلقه، هادٍ لعباده، عالم ببريتَّه وبأمره، صادق في قوله.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لم ينزل اللَّه كتابًا إلا وله فيه سر لا يعلمه إلا اللَّه، وسر القرآن فواتحه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: تفسيره ما ذكر على أثره، وهو قول الحسن، وأمثال هذا قد أكثروا فيه، وقد ذكرنا الوجه في الحروف المقطعة فيما تقدم في غير موضع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا(2) هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: على الأمر، أي: اذكر لهم رحمة ربك عبده زكريا بالإجابة له عند سؤاله الولد في الوقت الذي أيس عن الولد في ذلك الوقت؛ فيكون فيه دلالة رسالته، حيث ذكر لهم رحمة ربه على زكريا، وأخبرهم على ما في كتبهم.
والثاني: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) : هذا ذكر رحمة ربك لعبده زكريا في دعائه، وعلى هذا التأويل يكون الذكر هو القرآن، وقد سمى اللَّه القرآن: ذكرًا في غير آي من القرآن، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا(3)