{كهيعص}
قال ابن عباس؛ هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل اسم القرآن، وقيل للسورة ويل هو قسم أقسم الله تعالى به.
عن ابن عباس قال؛ الكاف من كريم وكبير، والهاء من هاد، والياء من رحيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده.
{ذكر} أي هذا الذي نتلو عليك ذكر {رحمة ربك عبده زكريا} قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته {إذ نادى} أي دعا {ربه} في المحراب {نداء خفياً} أي دعاء سراً من قيامه في جوف الليل، وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند الله تعالى سيان، ولكن الإخفاء أولى، وقيل خفت صوته لضعفه سقوط الأضراس {واشتعل الرأس} أي أبيض الشعر {شيباً} أي شمطاً {ولم أكن بدعائك رب شقياً} أي عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني، وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم اشق بترك الإيمان {وإني خفت الموالي من ورائي} أي من بعد موتي والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة {وكانت أمرأتي عاقراً} أي لا تلد {فهب لي من لدنك ولياً} أي أعطني من عندك ولداً مرضياً {يرثني ويرث من آل يعقوب} أي ولياً ذا رشاد، وقيل أراد به يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم، وقيل أراد به الحبورة، لأن زكريا كان رأس الأحبار، والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا المال وإنما يورثون العلم، ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه، وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا أحكامه، وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء.
فسأل ربه ولداً صالحاً يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ابن عباس {واجعله رب رضياً} أي براً تقياً مرضياً.