الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كهيعص (1) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَافْ مِنْ {كهيعص} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّهَا حَرْفٌ مِنَ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ كَبِيرٌ، دُلَّ بِهِ عَلَيْهِ، وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِهِ عَنْ ذِكْرِ بَاقِي الِاسْمِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْكَافْ مِنْ ذَلِكَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ كَافٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ كَرِيمٌ
وَقَالَ الَّذِينَ فَسَّرُوا ذَلِكَ هَذَا التَّفْسِيرَ الْهَاءُ مِنْ كهيعصِ: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ هَادٍ
وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ يَمِينٌ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «يَا» مِنْ {كهيعص} يَاءْ يَمِينٌ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ حَكِيمٌ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ حَرْفٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: يَا مَنْ يُجِيرُ
وَاخْتَلَفَ مُتَأَوِّلُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعَيْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ عَالِمٌ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ عَزِيزٌ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ عَدْلٌ
وَقَالَ الَّذِينَ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ هَذَا التَّأْوِيلَ: الصَّادْ مِنْ قَوْلِهِ {كهيعص} حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ صَادِقٌ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ كُلُّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ عَلِيٍّ، قَالَتْ: كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: يَا {كهيعص} اغْفِرْ لِي
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {كهيعص} قَالَ: فَإِنَّهُ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ حَرْفٍ مِنْ ذَلِكَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي {الم} وَسَائِرُ فَوَاتِحِ سُوَرِ الْقُرْآنِ الَّتِي افْتُتِحَتْ أَوَائِلُهَا بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.