(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
(ذل العارف بالحاجة إلى التسبب)
من عرف جريان الأقدار ثبت لها.
وأجهل الناس بعد هذا من قاواها، لأن مراد المقدر الذل له.
فإذا قاويت القدر فنلت مرادك من ذلك لم يبق لك ذل.
مثال هذا: أن يجوع الفقير فيصبر قدر الطاقة، فإذا عجز خرج إلى سؤال الخلق مستحيا من الله كيف يسألهم.
وإن كان له عذر بالحاجة التي ألجأته، غير أنه يرى أنه مغلوب الصبر فيبقى معتذراً مستحياً وذاك المراد منه.
أوَليس بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فلا يقدر على العود إليها حتى يدخل في خفارة المطعم بن عدي وهو كافر.
فسبحان من ناط الأمور بالأسباب، ليحصل ذل العارف بالحاجة إلى التسبب. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...