{وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً}
أي: يقول بطريق الإنكار والاستبعاد: أأخرج بعد ما لبثت في القبر مدة.
{أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً}
أي: قبل جعله تراباً ونطفة. وكان عدماً صرفاً لا وجود له في الأعيان. فلا تبعد إعادته.
قال أبو السعود: وفي الإظهار موضع الإضمار، زيادة التقرير بأن الإنسانية من دواعي التفكر فيما جرى عليه من شؤون التكوين المنخية بالقلع عن القول المذكور. وهو السرّ في إسناده إلى الجنس أو إلى الفرد بذلك العنوان. أي: ما أعجب الإنسان في إنكاره وعدم تذكره لما ذكر، وهو الذي أعطى العقل لينظر في العواقب، وأنعم عليه بخلق السماوات والأرض وما بينهما، ليعرف المنعم فيشكره، ويعبده فيجازى على فعله.
{فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} أي: لنحشرن المنكرين للبعث مع الشياطين الذين أغووهم وأضلهم عن الحق: {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} جمع جاث. من جثا إذا قعد على ركبتيه. وذلك لهول المطلع. فلا يستطيعون قياماً. كقوله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} [الجاثية: 28] .
{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} أي: لنخرجن إلى النار، من كل فرقة، الذي هو أشد على الرحمن، الذي رحمه بإنزال الكتاب وإرسال الرسول وتعريف مضار الشهوات بالعقل والنقل {عِتيّاً} أي: جراءة بإيثار الشهوات على أمره وعدم مبالاته به.
{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً} وهم المنتزعون. فإنهم أولى الشيع. إذ ضلوا، لأجل لذّات الدنيا وشهواتها. فصاروا أولى بالصليّ بها. فيخصّون بعذاب مضاعف.