فصل
قال الشيخ/ سعيد حوَّى في الآيات السابقة:
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)
[المقطع الثاني من السورة ويتألف من أربع مجموعات:]
(المجموعة الأولى من المقطع الثاني وهي من الآية(59) إلى نهاية الآية (65) وهذه هي:
التفسير:
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) أي فجاء من بعد هؤلاء الرسل خلف: أي ذرية سوء أَضاعُوا الصَّلاةَ المفروضة وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع؛ لأنها عماد الدين وقوامه، وخير أعمال العباد وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ أي ملاذّ النفوس، أي أقبلوا على شهوات الدنيا وملاذّها، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أي خسارا يوم القيامة. أي فسوف يلقون شرا لأن كل شر عند العرب غي. أي جزاء شرهم
إِلَّا مَنْ تابَ أي رجع عن كفره وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً بعد إيمانه فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً أي لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم، ولا يمنعونه، بل يضاعف لهم، أو لا يظلمون أدنى
شيء من الظلم. والمعنى: إلا من رجع عن ترك الصلوات واتّباع الشهوات فإنّ الله يقبل توبته، ويحسن عاقبته، ويجعله من ورثة جنة النعيم، وذلك لأن التوبة تجبّ ما قبلها. ولهذا لا ينقص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئا، ولا يقابلون بما عملوه قبلها فينقص لهم مما عملوه بعدها لأن ذلك ذهب هدرا، من كرم الكريم وحلم الحليم
جَنَّاتِ عَدْنٍ أي إقامة، وهي الجنات التي يدخلها التائبون من ذنوبهم الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ أي التائبين المؤمنين الذين يعملون الصالحات كما سبق ذكرهم بِالْغَيْبِ أي وعدهم إياها بظهر الغيب، أو وعدها وهي غائبة غير حاضرة، أو وهم غائبون عنها لا يشاهدونها إِنَّهُ أي الرحمن أو إن الشأن كانَ وَعْدُهُ أي موعوده وهو الجنة مَأْتِيًّا أي هم يأتونها أي العباد صائرون إليها وسيأتونها، وقد يراد بالمأتي الآتي، وهو سائغ في لغة العرب. فيكون المعنى: إنه كان وعده آتيا.