[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة طه
[طه: 1]
اختلفوا في كسر الطاء والهاء من طه [طه / 1] فقرأ ابن كثير وابن عامر (طه) بفتح الطاء والهاء.
وقرأ نافع: (طه) بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب، كذلك قال خلف عن المسيّبيّ وقال ابن سعدان كان المسيبي إذا لفظ ب (ها) ، فكأنه يشمّها الكسر، فقلت له: إنك قد كسرت، فيأبى إلا الفتح. وقال محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع: (طه) بفتح الطاء والهاء، وكذلك قال القاضي عن قالون: مفتوحتان.
وقال أحمد بن صالح عن قالون: الطاء والهاء وسط، وقال يعقوب بن جعفر عن نافع (طه) بكسر الطاء والهاء. وقال الأصمعي:
(طه) كأنك تقطعها.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (طه) بكسر الطاء والهاء.
وقرأ أبو عمرو في غير رواية عباس (طه) بفتح الطاء وكسر الهاء. وروى عباس عن أبي عمرو: (طه) بكسر الطاء والهاء مثل حمزة. وقرأ عاصم في رواية حفص بالتفخيم.
قال أبو علي: قد قلنا في الإمالة في نحو (طه) ، والتفخيم فيما تقدم، والتفخيم لغة أهل الحجاز، ولغة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
[طه: 11، 12]
اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله عز وجل: يا موسى إني أنا ربك [طه / 11، 12] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (أنّي) بفتح الألف والياء.
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: إني بكسر الألف، وفتح نافع الياء.
من كسر فلأن الكلام حكاية، كأنه نودي فقيل: يا موسى إنّي أنا ربك، والكسر أشبه بما بعد مما هو حكاية، وذلك قوله: إنني أنا الله لا إله إلا أنا، وقوله: وأنا اخترتك [طه / 13] ، فهذه كلّها حكاية، فالأشبه أن يكون قوله: إني أنا ربك كذلك أيضا.
ومن فتح كان المعنى: نودي بكذا، ونادى قد يوصل بحرف الجر، قال:
ناديت باسم ربيعة بن مكدم... أنّ المنوه باسمه الموثوق
وقال: