ومن فوائد الإمام ابن رجب الحنبلي في السورة الكريمة:
قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)
[قال البخاريّ - رحمه اللَّه -] :
ثنا أبو نُعيمٍ وموسى بنُ إسماعيلَ، قالا: ثنا همَّامٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ
ابنِ مالكٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"من نسِي صلاةً فليُصلِّ إذا ذكَرَ، لا كفَّارة لها إلا"
ذلك، (وَأَقِم الصَّلاةَ لِذِكْرِي) "."
قال موسى: قال همَّامٌ: سمعتُه يقولُ بعْدُ:" (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) ".
وقال حبَّانُ: ثنا همَّامٌ: ثنا قتادةُ: ثنا أنسٌ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوه.
هذا الحديثُ قد رواه جماعةٌ عن همَّامٍ، وجماعةٌ عن قتادة.
وقد خرَّجه مسلمٌ من طريقِ همَّامٍ وأبي عوانة وسعيدٍ والمثنى، كلِّهم عن
قتادةَ، عن أنسٍ، وليسَ في روايةِ أحد منهم: التصريحُ بقولِ قتادةَ:"ثنا"
أنس"، كما ذكر البخاريُّ أنَّ حبَّانًا رواه عَّنَ همَّامٍ."
وإنَّما احتاج إلى ذلك، لما عُرِفَ من تدليس قتادة.
ولفظُ روايةِ سعيدٍ، عن قتادةَ التي خرَّجها مسلمٌ:"من نسي صلاةً أو نامَ عنها فكفَّارتُها أن يُصلِّيها إذا ذكَرَها".
ولفظُ حديثِ المثنى، عن قتادةَ، عنده:
"إذا رقدَ أحدُكُم عن الصلاةِ أو نامَ عنها، فكفَّارتُها: أن يُصلِّيها إذا ذكَرَها".
وقد دلَّ الحديثُ على وجوبِ القضاءِ على النائم إذا استيقظَ، والناسي إذا
ذكر، وقد حكى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ.
وذكَرَ ابنُ عبدِ البرِّ: أنَّ محمدَ بنَ رُسْتُم روى عن محمدِ بنِ الحسن: أنَّ
النائمَ إذا فاتَه في نوْمِهِ أكثرُ من خمْسِ صلواتٍ لا قضاء عليه، إلحاقًا للنومِ
الطويلِ إذا زادَ على يومٍ وليلةٍ بالإغماء، والمُغْمَى عليه لا قضاء عليه عندَه.
ويكونُ الأمرُ عندَهُ بالقضاءِ في النومِ المعتادِ، وهو ما تفوتُ فيه صلاة أو
صلاتانِ أو دون خمسٍ أو أكثر.