7 -قوله تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرّ}
اختلفوا في وجه هذا النظم، ومعنى الآية، وكان من حق المقابلة أن يقول: وإن أسررت القول فإنه يعلم السر.
فقال المفضل: ( {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ} أي: ترفع صوتك بالقراءة {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرّ وَأخْفَى} فلا تجهد نفسك بالمبالغة في رفع الصوت؛ فإنك وإن لم تجهر به وأسررته علم ذلك السر) .
وقال صاحب النظم: (معناه وإن تجهر بالقول فتظهره فهو يعلم السر وأخفى منه فكيف الجهر) . وذكر وجهًا آخر وهو: أن يكون في الكلام اختصار على معنى: وإن تجهر بالقول، أو لم تجهر فهو يعلم السر وأخفى منه. أي فما حاجتك إلى الجهر، أي: إن في غير الجهر كفاية لك.
فأما معنى: (السر وأخفى) قال ابن عباس فيما روي عنه سعيد بن جبير: (السر ما علمت أنت مما أسررت في نفسك، وأخفى من السر ما لم يكن بعد وهو كائن) .
وقال في رواية الوالبي: (السر: ما أسر ابن آدم في نفسه، وأخفى: ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، والله يعلم ذلك كله، فيعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد) . وهو قول مجاهد، وقتادة، وسفيان، والضحاك، وسعيد بن جبير. وأكثرهم قالوا: (السر ما أسره في نفسه، وأخفى: ما لم يحدث به نفسه مما يكون في غد) .
وقال عكرمة: (السر: ما حدث به الرجل أهله، وأخفى: ما تكلمت به في نفسك) .
وهذا قول الحسن. وعلى هذا؛ المراد: وأخفى منه إلا أنه حذف منه للعلم به. قال المفضل: (ومثله قول القائل: الله أكبر، معناه: أكبر من كل شيء) . وأنشد قول الفرزدق:
إِنَّ الذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ
معناه: أعز وأطول من دعائم بيتك، فحذفه للعلم به.