15 -قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا}
قال أكثر المفسرين: (أخفيها من نفسي) ، وهذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء بن السائب. وهذا التفسير موافق لما روي: أن في مصحف أبي: (أكاد أخفيها من نفسي) ، (فكيف يعلمها مخلوق) ، وفي بعض القراءات: (أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها) .
قال أبو إسحاق: (والله أعلم بحقيقة هذا التفسير) . وكأنه لم يعلم (معنى) هذا، وعلمه قطرب، والمبرد، وابن الأنباري، قال قطرب: (هذا على عادة مخاطبة العرب بعضهم بعضًا، إذا بالغوا في كتمان السر: كتمته حتى من نفسي، والمعنى لم أطلع عليه أحدًا) . وأنشد:
أيامَ تَصْحَبني هِنْد وَأخبرُها ... ما أكتم النَّفْسَ مِنْ حَاجِي وأَسْرَارِي
أي: أخبرها بما لا أطلع عليه أحدًا، هذا معناه.
وقال المبرد: (هذا مستعمل في الكلام وجار على الأفواه أن يقول القائل - إذا أراد أن يستر شيئًا سترًا شديدًا -: أنا أسر هذا من نفسي، وأكاد أسره من نفسي. أي: أقارب ذلك، فيأتي على جهة المثل، وعلى المبالغة في ستر الشيء) هذا كلامه. وعلى هذا معنى الآية: إن الله تعالى بالغ في إخفاء الساعة، فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب في مثله. وهذا موافق لما قال ابن عباس في تفسيره: (قد أخفها من الملائكة يقول: لا أظهر عليها أحداً) . قاله في رواية سعيد بن جبير والوالبي.
والمعنى: أنه لم يطلع على وقت قيام الساعة ملكًا مقربًا, ولا نبيًا، حتى لو جاز أن يخفيه عن نفسه أخفاها.
قال ابن الأنباري: (والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف؛ لأن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت) . هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية. وكاد - على قولهم - للمقاربة.
ولأهل المعنى وجوه من التأويل، قال ابن الأنباري وهو قول الأخفش: ( {أَكَادُ أُخْفِيهَا} : أريد أخفيها) .