{فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) }
قوله: {فتولى فِرْعَوْنُ} أي انصرف من ذلك المقام ليهيئ ما يحتاج إليه مما تواعدوا عليه وقيل: معنى: تولى أعرض عن الحق، والأوّل أولى {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} أي جمع ما يكيد به من سحره وحيلته.
والمراد: أنه جمع السحرة.
قيل: كانوا اثنين وسبعين.
وقيل: أربعمائة.
وقيل: اثنا عشر ألفاً.
وقيل: أربعة عشر ألفاً.
وقال ابن المنذر: كانوا ثمانين ألفاً {ثُمَّ أتى} أي أتى الموعد الذي تواعدا إليه مع جمعه الذي جمعه، وجملة {قَالَ لَهُمْ موسى} مستأنفة جواب سؤال مقدّر {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً} دعا عليهم بالويل، ونهاهم عن افتراء الكذب.
قال الزجاج: هو منصوب بمحذوف، والتقدير: ألزمهم الله ويلاً.
قال: ويجوز أن يكون نداء، كقوله: {ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [ياس: 52] .
{فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ} السحت: الاستئصال، يقال: سحت وأسحت بمعنى، وأصله استقصاء الشعر.
وقرأ الكوفيون إلا شعبة: {فيسحتكم} بضم حرف المضارعة من أسحت، وهي لغة بني تميم، وقرأ الباقون بفتحه من سحت، وهي لغة الحجاز، وانتصابه على أنه جواب للنهي {وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى} أي: خسر وهلك، والمعنى: قد خسر من افترى على الله أي: كذب كان {فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} أي السحرة لما سمعوا كلام موسى، تناظروا وتشاوروا وتجاذبوا أطراف الكلام في ذلك {وَأَسَرُّواْ النجوى} أي من موسى، وكانت نجواهم هي قولهم: {إِنْ هاذان لساحران} .
وقيل: إنهم تناجوا فيما بينهم فقالوا: إن كان ما جاء به موسى سحراً فسنغلبه، وإن كان من عند الله فسيكون له أمر.
وقيل: الذي أسروه: أنه إذا غلبهم اتبعوه، قاله الفرّاء والزجاج.