فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289499 من 466147

وقال الآلوسي:

{وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيّ القيوم}

أي ذلت وخضعت خضوع العناة أي الأسارى، والمراد بالوجوه إما الذوات وإما الأعضاء المعلومة وتخصيصها بالذكر لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة وآثار الذل أول ما تظهر فيها، وأل فيها للعهد أو عوض عن المضاف إليه أي وجوه المجرمين فتكون الآية نظير قوله تعالى: {سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ} [الملك: 27] واختار ذلك الزمخشري وجعل قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} اعتراضاً ووضع الموصول موضع ضميرهم ليكون أبلغ، وقيل: الوجوه الإشراف أي عظماء الكفرة لأن المقام مقام الهيبة ولصوق الذلة بهم أولى والظلم الشرك وجملة {وَقَدْ خَابَ} الخ حال والرابط الواو لا معترضة لأنها في مقابلة {وهو مؤمن} [طه: 112] فيما بعد انتهى.

قال صاحب الكشف: الظاهر مع الزمخشري والتقابل المعنوي كاف فإن الاعتراض لا يتقاعد عن الحال انتهى.

وأنت تعلم أن تفسير الظلم بالشرك مما لا يختص بتفسير الوجوه بالإشراف وجعل الجملة حالاً بل يكون على الوجه الأول أيضاً بناءً على أن المراد بالمجرمين الكفار، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال في قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ} الخ خسر من أشرك بالله تعالى ولم يتب، وقال غير واحد: الظاهر أن أل للاستغراق أي خضعت واستسلمت جميع الوجوه.

وقوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ} الخ يحتمل الاستئناف والحالية، والمراد بالموصول إما المشركون وإما ما يعمهم وغيرهم من العصاة وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم فخيبة المشرك دائمة وخيبة المؤمن العاصي مقيدة بوقت العقوبة إن عوقب.

وقد تقدم لك معنى الحي القيوم في آية الكرسي.

والظاهر أن قوله تعالى:

{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات}

قسيم لقوله سبحانه: {وَعَنَتِ الوجوه} [طه: 111] إلى آخر ما تقدم ولقوله عز وجل: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} [طه: 111] على هذا كما صرح به ابن عطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت