{قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) }
جملة: {قَالَ يَا هارون} مستأنفة جواب سؤال مقدّر، والمعنى: أن موسى لما وصل إليهم أخذ بشعور رأس أخيه هارون وبلحيته وقال: {مَا مَنَعَكَ} من اتباعي واللحوق بي عند أن وقعوا في هذه الضلالة ودخلوا في الفتنة.
وقيل: معنى مَا مَنَعَكَ ...
ألا تتبعن: ما منعك من اتباعي في الإنكار عليهم.
وقيل: معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم.
وقيل: معناه: هلا فارقتهم.
و"لا"في {ألا تتبعن} زائدة، وهو في محل نصب على أنه مفعول ثانٍ لمنع، أي أيّ شيء منعك حين رؤيتك لضلالهم من اتباعي، والاستفهام في: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} للإنكار والتوبيخ، والفاء للعطف على مقدّر كنظائره، والمعنى: كيف خالفت أمري لك بالقيام لله ومنابذة من خالف دينه وأقمت بين هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلها؟ وقيل: المراد بقوله: {أمري} هو قوله الذي حكى الله عنه: {وَقَالَ موسى لأخِيهِ هارون اخلفنى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المفسدين} [الأعراف: 142] فلما أقام معهم ولم يبالغ في الإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه.
{قَالَ يَا ابن أُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} قرئ بالفتح والكسر للميم، وقد تقدّم الكلام على هذا في سورة الأعراف.