111 -قوله تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ}
قال ابن عباس في رواية الوالبي، وقتادة: (ذلت) .
وقال مجاهد، وسفيان: (خشعت) . وقال السدي: (استسلمت) .
قال عطاء عن ابن عباس: (خضعت) .
قال أبو إسحاق: (معنى {وَعَنَتِ} مهو في اللغة: خضعت، يقال: عَنَا يَعْنُوا إذا خَضعَ، ومنه يقال: أخذت البلاد عَنْوَةً إذا أخذت غَلَبَة، وأُخِذت بِخِضوعٍ من أهلها) .
وقال أهل المعاني: (معنى {وَعَنَتِ} خضعت وذلت خضوع الأسير في يد المالك القاهر له، والعاني: الأسير لخضوعه وذله) .
قال أبو عبيدة: (وكل من ذل واستكان فقد عَنَا، والاسم منه العنوة.
وأنشد للقطامي:
وَنأَتْ بِحَاجَتِنَا وَرُبَّتَ عَنْوَةٍ ... لَكَ مِن مَوَاعِدِها التي لَمْ تَصْدُقِ
أي: رب ذلة وخضوع منك لها لأجل مواعدها. ومن هذا يقال:
أخذت الشيء عَنْوَة أي: غلبة بذل المأخوذ منه، ومن صريح التفسِر وعنت. قال: (والعاني الأسير، والعاني العبد) . وقال الفراء: (عَنَا يَعْنُوا عَنْوا إذا خضع، وقولهم: أخذت الشيء عَنْوة يكون غلبة، ويكون عن تسليم وطاعة ممن يؤخذ منه الشيء؛ لأنه على طاعة الذليل للعزيز) . وأنشد أهل التفسير في {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} بمعنى: ذلت وخضعت، قول أمية:
مَلِيكٌ عَلَى عَرْشِ السَّمَاء مُهَيْمِنٌ ... لِعِزَّته تَعْنُو الوجُوهُ وتَسْجُدُ
وفسر طلق بن حبيب عَنْو الوجوه في هذه الآية: (بالسجود) . هذا الذي ذكرنا قول أكثر أهل التأويل. وقال الكلبي: (وعملت الوجوه. قال: ويقال نصبت) .
واختاره الفراء فقال في تفسيره: (يقال: نصبت به، وعملت له) . وعلى هذا عَنَت من العَنَا بمعنى التعب، والعَنَا: الحبس في شدة وذل، هذا أصل معناه، ثم قيل لكل تعب: عَنَا، يقال: لقيت من فلان عَنْيَة وعَنَاء أي: تَعَبا، وعَنَّيْتُه أُعَنِّيه تَعْنِية إذا أسرته فحبسته مضيقا عليه في الشدة، وكل حبس طويل عَنية، ومنه قول الشاعر: