فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
134 -قال في قوله تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) :
"أي أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لكم؟ (ثم سأل) : كيف يُخفي مِنْ نفسه"
وهو خَلَقَ الإخفاء؟ (وأجاب) : أن الله تعالى كلَّم العرب بكلامهم الذي
يعرفونه، ألا ترى أن الرجل يعذل أخاه فيقول له: أذعت سري. فيقول
مجيباً له: والله لقد كتمت سرك من نفسي فكيف أذعته؟!"."
قلت: العرب لا يعرفون هذا الكلام، ولا يقولونه، ولا العجم، ولو قال
أحدٌ هذا الكلام يكون كاذباً حالفاً باليمين الفاجرة وحاشا كلام اللَّه عن مثل
ذلك. ولكن الجواب: أن (أكاد) إذا كان مقروناً بالنفي يكون إثباتاً، وإذا كان
مقروناً بالإثبات يكون نفياً قال الله تعالى: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)
ولا شك أنهم فعلوه، وقال تعالى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) وما
انفطرت من قولهم (آتخَذَ اللهُ وَلَدا) كذلك ههنا (كاد) في موضع الإثبات
فيكون نفياً للإخفاء من نفسه وهو للمبالغة في الإخفاء، والأشبه أن يكون
(أكاد) بمعنى أريد أي: أريد إخفاءها من الناس،
136 -قال في قوله: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي(27) :
"كان في لسانه رُتَّةٌ"
لوضع الجمرة عليه"."
قلت: الرتة لا تحصل من الجمرة، وذلك القَدْرُ من الاحتراق لا يُخِل
بالكلام، وإنما طلب زيادة الفصاحة في تبليغ الرسالة. والله أعلم.
137 -قال في قوله تعالى: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44) :"سأل"
كيف؟ قال: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) وعلمه سابق في فرعون أنه لا يتذكر ولا
يخشى. [ومجازه] لكي يتذكر متذكر ويخشى خاش إذا رأى لُطفي به"."
قلت: المقصود [...] (1) المأمور بتليين القول له فرعون فكيف يكون المراد
غيره في التذكير؟ وهل يصح أن يفهم من قوله: أكرم زيداً لعله يكرمك. أكرم
زيداً لعل عمر يكرمك؟!.
138 -قال أيضاً فيه:"تذكر فرعون وخشي حيث لم ينفعه التذكرة والخشية"
وذلك حين قال: (أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) .
(1) كلمة غير واضحة، ولعلها [بالفعل] .