قوله عز وجل: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئَذٍ زُرْقاً}
فيه ستة أقاويل:
أحدها: عُمياً، قاله الفراء.
الثاني: عطاشاً قد أزرقت عيونهم من شدة العطش، قاله الأزهري.
الثالث: تشويه خَلْقِهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم.
الرابع: أنه الطمع الكاذب إذ تعقبته الخيبة، وهو نوع من العذاب.
الخامس: أن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف، قال الشاعر:
لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر ... كما كل ضبي مِن اللؤم أزرق
قوله عز وجل: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ} أي يتسارُّون بينهم، من قوله تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: 110] أي لا تُسرّ بها.
{إن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} العشر على طريق التقليل دون التحديد وفيه وجهان:
أحدهما: إن لبثتم في الدنيا إلا عشراً، لما شاهدوا من سرعة القيامة، قاله الحسن.
الثاني: إن لبثتم في قبوركم إلاّ عشراً لما ساواه من سرعة الجزاء.
قوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: نحن أعلم بما يقولونه مما يتخافتون به بينهم.
الثاني: نحن أعلم بما يجري بينهم من القول في مدد ما لبثوا.
{إذ يقول أمثلهم طريقةً} فيه وجهان:
أحدهما: أوفرهم عقلاً.
الثاني: أكبرهم سداداً.
{إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} لأنه كان عنده أقصر زماناً وأقل لبثاً، ثم فيه وجهان:
أحدهما: لبثهم في الدنيا.
الثاني: لبثهم في القبور. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}