فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290619 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

111 - {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ... } الآية.

المراد بالوجوه جميع الناس أَو المجرمون الذين سبق الحديث عنهم، وإِطلاق الوجوه عليهم مجاز، ويصح أن يراد بها حقيقتها، وتخصيصها بالذكر لأَنها أَشرف الأَعضاء الظاهرة، وأول ما تبدو عليه آثار الخضوع والذل.

والمعنى: وذلت الوجوه وخضعت واستسلمت في هذا اليوم العصيب الذي تقدم الحديث عن بعض أهواله - استسلمت استسلام الأسرى لجبار السماوات والأَرض، الحي الذي لا يموت، القائم على أُمور عباده، بتدبيرها وحفظها، والقيام بما يصلحها.

{وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} : المراد بمن حمل ظلما، كل كافر، أو ما يَعمُّهُ وغيره من سائر العصاة، وخيبة كل عاص بقدر ما حمل من الظلم.

والمعنى: وخضعت النفوس للحى المسيطر على كل شئٍ وقد خسر كل من كسب ظلما في دنياه، حين يعرض يوم القيامة على مولاه فيأمر بعقابه على ما كسبت يداه.

وبعدما حكت هذه الآية خيبة الظالمين الآثمين، عقبها الله ببيان حسن حال المؤمنين الصالحين، فقال سبحانه:

112 - {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} :

أَي ومن يعمل شيئًا من الصَّالِحاتِ في دنياه وهو مؤْمن به ويجعل دنياه مزرعة لآخرته، فإِنه يُقْبل يوم القيامة على الملك الحق العادل في خلقه، وهو مطمئن النفس، لا يخاف {ظُلْمًا} بأَن يحمل أَوزارا لم يرتكبها {وَلَا هَضْمًا} بأَن ينقص حق من حقوقه، أَو يضيع ثوابٌ لعمل من أَعماله مهما قلَّ أَو خفى بل يُوفَّى أَجره كاملا، كما قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} .

ولا يقتصر جزاؤُه على الوفاء، بل يضاعف ثوابه على قدر نيته وعمله، وفقا لمشيئة الله تعالى {وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت