وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْأَنْبِيَاءِ)
قوله تعالى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2)
يسأل عن معنى (مُحْدَثٍ) ؟
وفيه وجهان:
أحدهما: أن المعنى محدث إنزاله، فحذف لدلالة الكلام عليه.
والثاني: أن الذكر هاهنا الموعظة، والمعنى: ما يأتيهم ذكر، أي: موعظة محدثة إلا استمعوها وهم يلعبون.
ويجوز في (مُحْدَثٍ) الرفع والجر والنصب:
فالجر: بالرد على ذكر، والرفع: على موضع ذكر. والنصب على الحال.
ويُسأل عن موضع (الذين) في قوله: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) ؟
وفيه ستة أجوبة:
أحدها: أن موضعه رفع على البدل من الواو في (أَسَرُّوا)
والثاني: أن موضعه رفع بإضمار فعل تقديره: يقول الذين ظلموا.
والثالث، أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين ظلموا.
والرابع: أن يكون رفعا بـ (أَسَرُّوا) على لغة من قال: أكلوني البراغيث.
فهذه أربعة أوجه في الرفع.
والخامس: أن يكون في موضع نصب بإضمار (أعني) .
والسادس: أن يكون في موضع جر بدلًا من"الناس"في قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ) .
وقد ذهب بعضهم إلى أنه نعتٌ للناس.
فهذه سبعة أوجه.
قوله تعالى (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)
النقص: نقيض الزيادة، واختلف العلماء في معنى (نَنْقُصُهَا) :
فقال بعضهم: ننقصها بخرابها، وقيل: بموت أهلها، وقيل: ننقصها من أطرافها بما يفتح الله
جل وعز على نبيه، وما ينقص من الشرك بإهلاكا وقيل: ننقصها بموت العلماء؛ لأنَّه من أشراط
الساعة، وقد جاء في الحديث:(إن الله لا ينتزعُ العلم انتزاعاً ولكن ينتزعه بموت العلماء فيتخذ الناس
رؤسا جهالًا فيَضلون ويُضلون)، وكان يقال: الأطراف مكان الأشراف.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: ما الأصل في قوله (أَنَّا) ؟
والجواب: أن الأصل فيها: أننا فحذفت إحدى النونات كراهة لاجتماع ثلاث نونات، والوجه أن
تكون المحذوفة الوسطى لأن الثالثة اسم مع الألف ولا يجوز حذفها. والأولى ساكنة ولو حذفتها لالتقى