فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293086 من 466147

وقال الشيخ يوسف الدجوي في الآية الكريمة:

قال الله تعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .

مقدمة:

قد ثبت بالدليل القاطع حكمة الخالق - عز وجل - ، ودلتنا أسراره التي أودعها في مخلوقاته على علمه الذي لا يتتاهي وحكمته التي لا تحيط بها العقول، ويمكنك أن تتعرف ذلك من نفسك بما أودع فيك من رئتين للتنفس وأسنان للطحن، ومعدة للهضم، وكبد لإفراز الصفراء، وكليتين لإفراز البول، ومسام جلدية لإفراز العرق، ومخ للإدراك، وما نظمه فيك من شرايين وأوردة وعصب وعضل وعظم وكرات بيضلء وكرات حمراء، ومن أعين تبصر بها وآدن تسمع بها، إلى آخر الحواس الخمس، إلى غيؤ ذلك مما لا يأتي عليه العد ولا يفي به البيان.

وكل ذلك لغايات جليلة أدهشت العلماء وحيرت الباحثين.

ثم أنظر بعد ذلك ما أدعه في العالم من نبات وحيوان وهواء وماء وأرض وسماء وما في ذلك من أسرار باهرة وحكم عالية، كل ذلك يدلنا دلالة قطعية على أنه العليم الحكيم، القادر، العظيم، فضلاً عما يمليه علينا الإيمان بما جاءت به الرسل الإلهية والكتب السماوية، من أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، فإذا رأيت مثلاً - عالماً محروماً، وجاهلاً مرزوقاً، أو فاجراً معافي يمرح كما يشاء وصالحاً قد أحطت به أنواع البلاء إلى آخره ولم ينفذ نظرك المقصور على الظواهر إلى إدراك سر ذلك، ولم تعرف الحكمة فيه أوجب عليك الدليل القاطع أن تثبت العجز عن معرفة الحكمة إلى نفسك لا أن تشك في حكمة الحكيم - عز وجل - .

وإني ألفت نظرك إلى أن طلب لمية الأفعال والبحث عن علتها موجب للشرك والكفر، لأن العقول البشرية قاصرة عن إدراك حكمة الله في مخلوقاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت