موعظة
قال الثعالبي:
أَيَّها الأَخُ أَشْعرِ قلبك مَهَابَةَ رَبِّك، فإليه مآلك؛ وتأهب للقدوم عليه؛ فقد، آنَ ارتحالك؛ أنت في سكرة لذاتِك؛ وغشية شهواتكِ؛ وإغماء غفلاتِك؛ ومِقْراضُ الفناء يعمل في ثوب حياتك؛ ويفصل أجزاء عمرك جُزْءاً جزءاً في سائر ساعاتك؛ كل نفس من أنفاسك جزءٌ منفصل من جملة ذاتك وبذهاب الأجزاء تذهبُ الجمل، أنت جملة تؤخذ، آحادها وأبعاضها، إلى أن تستوفي سائرها عساكر الأقضية، والأقدار مُحْدقة بأسوار الإعمار؛ تهدمُها بمعاول الليل والنهار؛ فلو أضاء لنا مِصْباحُ الاعتبار؛ لم يبقَ لنا في جَمِيع أوقاتنا سكونٌ ولاَ قَرار. انتهى من «الكلم الفارقية والحكم الحقيقة» . انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 3 صـ}