ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة الأنبياء
(قالُوا يَاوَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ(14) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدًا خامِدِينَ (15)
وإنما سماه دعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل ويقول: يَا ويل تعال فهذا أوانك.
(وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ(19)
وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيهًا على أن عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون.
(أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ(21)
(مِنَ الْأَرْضِ) صفة لـ (آلهة) أو متعلقة بالفعل على معنى الابتداء، وفائدتها التحقير دون التخصيص.
(هُمْ يُنْشِرُونَ) الموتى وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم ادعاؤهم لها الإِلهية، فإن من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم، وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم لاختصاص الإنشار بهم.
(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ(30)
وإنما قال (كانَتا) ولم يقل كن لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض.
(وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) وذلك لأنه من أعظم مواده، أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه.
(وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(31)
(فِجاجًا سُبُلًا) مسالك واسعة.
وإنما قدم (فجاجًا) وهو وصف له ليصير حالًا فيدل على أنه حين خلقها خلقها كذلك، أو ليبدل منها (سُبُلًا) فيدل ضمنًا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد.