فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290007 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اسْتَسَرَّتْ وُجُوهُ الْخَلْقِ، وَاسْتَسْلَمَتْ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الْقَيُّومُ عَلَى خَلْقِهِ بِتَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ، وَتَصْرِيفِهِمْ لِمَا شَاءُوا.

وَأَصْلُ الْعُنُوِّ الذُّلُّ، يُقَالُ مِنْهُ: عَنَا وَجْهُهُ لِرَبِّهِ يَعْنُو عُنُوًّا، يَعْنِي خَضَعَ لَهُ وَذَلَّ، وَكَذَلِكَ قِيلَ لِلْأَسِيرِ: عانَ لِذِلَّةِ الْأَسْرِ.

فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَخَذْتُ الشَّيْءَ عَنْوَةً، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ يَؤُولُ إِلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ غَلَبَةً، وَيَكُونُ أَخَذَهُ عَنْ تَسْلِيمٍ وَطَاعَةٍ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

هَلَ انْتَ مُطِيعِي أَيُّهَا الْقَلْبُ عَنْوَةً ... وَلَمْ تَلْحَ نَفْسٌ لَمْ تُلِمْ فِي اخْتِيَالِهَا

وَقَالَ آخَرُ:

[البحر الطويل]

فَمَا أَخَذُوهَا عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّةٍ ... وَلَكِنْ بِحَدِّ الْمَشْرَفِيِّ اسْتَقَالَهَا

عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} قَالَ: وَهُوَ وَضْعُكَ جَبْهَتَكَ وَكَفَّيْكَ وَرُكْبَتَيْكَ وَأَطْرَافَ قَدَمَيْكَ فِي السُّجُودِ

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: اسْتَأْسَرَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، صَارُوا أُسَارَى كُلُّهُمْ لَهُ.

قَالَ: وَالْعَانِي: الْأَسِيرُ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْحَيِّ الْقَيُّومِ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.

وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ وَطِلْبَتِهِ مَنْ حَمَلَ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ شِرْكًا بِاللَّهِ، وَكُفْرًا بِهِ، وَعَمَلًا بِمَعْصِيَتِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ فِيمَا قِيلَ أَدَاءُ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَى عِبَادِهِ {وَهُوَ مُؤْمِنٌ}

يَقُولُ: وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِاللَّهِ، وَأَنَّهُ مُجَازٍ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَأَهْلَ مَعَاصِيهِ عَلَى مَعَاصِيهِمْ

{فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت