(وَلَقَدْ أَرَيْناهُ) أي بصرناه آياتِنا أو عرفناه صحتها كُلَّها تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الافراد على ان الإضافة للعهد يعني آياتنا التسع الّتي أعطيناها موسى. وان موسى عليه السلام أراه تلك الآيات وعد عليه ما اوتى غيره من المعجزات فَكَذَّبَ فرعون موسى من فرط عناده وقال انه ساحر وَأَبى (56) عن الإيمان والطاعة.
قالَ أي فرعون بدل اشتمال من قوله كذّب وابى أو تأكيد وتقرير له أَجِئْتَنا استفهام تقرير لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا أي ارض مصر يعني تريد ان تغلب على ديارنا فيكون فيها الملك لك بِسِحْرِكَ يا مُوسى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ أي مثل سحرك يعاوضه فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لذلك أي وعدا لقوله لا نُخْلِفُهُ قرأ أبو جعفر بالجزم على انه جواب للام نَحْنُ وَلا أَنْتَ فإن الأخلاف يكون في الوعد دون الزمان والمكان - والمضاف محذوف تقديره مكان موعد أي وعد مَكاناً بدل من المكان المحذوف - وجاز ان لا يقدر المضاف ويكون مكانا منصوبا بالمصدر أو يفعل دل عليه المصدر سُوىً (58) قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب بضم السين والباقون بكسرها وهما لغتان مثل عدى وعدى ولهوى ومعناه منتصفا يستوى منه المسافة إلينا وإليكم كذا قال قتادة ومجاهد وروى عن ابن عباس - وقال الكلبي يعني سوى هذا المكان - وقف أبو بكر وحمزة والكسائي بالامالة وورش وأبو عمرو على أصلهما بين بين والباقون بالفتح على أصولهم.
قالَ موسى مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ فيه الضمير أي مكان موعدكم مكان يوم الزينة أو موعدكم موعد يوم الزينة - أو هو جواب من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم - قال مجاهد وقتادة ومقاتل والسدى كان عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ابن عباس وسعيد بن جبير يوم عاشوراء عنى ذلك اليوم - ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤس الاشهاد ولشيع ذلك في الأقطار وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ أي يجمعون ضُحًى (59) في وقت الضحوة نهارا جهارا ليكون ابعد من الريبة - عطف على اليوم أو على الزينة -.