[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {وَلاَ تَنِيَا} :
يقال: ونى يَني وَنْياً كوَعَدَ/ يَعِد وَعْداً إذا فَتَرو ... والوَنْيُ الفُتور. ومنه امرأةٌ أَناة، وصفوها بفُتور القيام كناية عن ضَخامتها قال:
3289 مِنَّا الأَناةُ وبعضُ القومِ يَحْسَبُنا ... أَنَّا بِطاءٌ وفي إبطائِنا سَرَعُ
والأصل وَناة. فأبدلوا الهمزة من الواو كأَحَد في وَحَد. وليس بالقياس، وفي الحديث:"إن فيك لخَصْلتين يحبهما الله: الحِلْمُ والأناة".
والواني: المقصِّرُ في أمره. قال الشاعر:
3290 ... ... ... ... ... ... فما أنا بالواني ولا الضِّرَعِ الغُمْرِ
وونى فعلٌ لازمٌ لا يتعدى، وزعم بعضهم أنه يكون مِنْ أخواتِ زَال وانفك فيعمل بشرط النفيِ أو شبهِه عَمَلَ كان فيقال:"ما وَنى زيدٌ قائماً"أي: ما زال قائماً. وأنشد الشيخُ جمالُ الدين بنُ مالكٍ شاهداً على ذلك قول الشاعر:
3291 لا يَنِيْ الحُبُّ شِيْمةَ الحِبِّ ما دا ... مَ فلا تَحْسَبَنَّه ذا ارْعِواءِ
أي لا يزال الحُبُّ أي بضم الحاء شيمةَ الحِبِّ أي بكسرِها وهو المُحِبُّ. ومَنْ منع ذلك يتأوَّلُ البيتَ على حَذْفِ حرفِ الجرِّ؛ فإنَّ هذا الفعلَ يتعدى تارةً ب عَنْ وتارة ب في. يُقال: ما وَنَيْتُ عن حاجتك أو في حاجتك. فالتقدير: لا يَفْتُرُ الحُبُّ في شِيمة المُحِبِّ وفيه مجازٌ بليغ. وقد عُدِّيَ في الآيةِ الكريمة ب في.
وقرأ يحيى بنُ وثَّاب"ولا تِنِيا"بكسر التاء إتباعاً لحركةِ النون. وسَكَّن الياءَ مِنْ"ذِكْرِيْ"... ... .
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) }