فخطر ببال بعضهم أنه في التقدير عشرة أيام.
وقال آخرون: إنه يوم واحد، فلمَّا وَقَعُوا في العذاب مرة أخرى استثقلوا زمانَ الموت الذي هو زمان الخلاص لِمَا نالهم من هول العذاب.
وقيل: المراد باللبث بين النفختين، وهو أربعون سنة، لأن العذاب يرفع عنهم بين النفختين، استقصروا مدة لبثهم لهول ما عاينوا. والأكثرون على أنَّ قوله: {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} أي عشرة أيام، فيكون قولُ مَنْ قال {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} أقل، وقال مقاتل: {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} أي ساعات، لقوله (تعالى: {كَأَنَّهُمْ) يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات: 46] وعلى هذا يكون اليوم أكثر.
{يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) }
المعنى: {لاَّ تَنفَعُ الشفاعة} أحداً من الناس {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن} أي: إلا من أذن له الله أن يشفع له {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً} أي رضي قوله.
قال ابن عباس: يعني قَالَ: لاَ إلَهَ إلاَّ الله.
وهذا يدل على أنه لا يشفع لغير المؤمنين.
وقالت المعتزلة: الفاسق غير مرضيٍّ عند الله، فوجب أن لا يشفع الرسول في حقه.
وهذه الآية من أقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حق الفساق، لأن قوله: {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً} يكفي صدقه أن يكون الله تعالى قد رَضِيَ له قولاً واحداً من أقواله، والفاسق قد ارتضى الله من قوله شهادة أنْ لاَ إلهَ إلاَّ الله. فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له، لأن الاستثناء من النفي إثبات
«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّه تعالى استثنى من ذلك النفي بشرطين: أحدهما حصول الإذن. والثاني: أن يكون رَضِيَ له قولاً. فهب أنَّ الفاسق قد حصل فيه أحد الشرطين، وهو أنه تعالى رضِيَ له قولاً، فلم قلتم: إنه أذن فيه؟