فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286028 من 466147

[من روائع الأبحاث]

قصة عصا موسى - عليه السلام -

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

نذكر أن كتب التفسير التي عُنيت بالإسرائيليات، أو ذكرتها سواء بحسن قصد أو بعدم تعمد، ابن جرير الطبري (معالم التنزيل) للبغوي، (لباب التنزيل) للخازن، ابن كثير القرطبي، أبو السعود، النسفي، هذه الكتب مع أن ابن كثير من أميزها وأفضلها؛ إذ أنه عقَّب على كثير مما ذكر، ومحَّص كثيرًا من الروايات إلا أن أكثر ما ورد في هذه الكتب لا يزال يحتاج إلى تنقية.

وردت روايات بشأن العصا مع صِهر موسى - عليه السلام:

ورد في تفسير النسفي: أن موسى - عليه السلام - هو الذي أخذ العصا بعدما ردَّها سبع مرات، وأن هذه العصا توارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب - عليه السلام - فكان مكفوفَ البصر فلما مسَّها هداه الله وأكرمه الله بها، وأنه ضَنَّ بها - عليه السلام.

وفي رواية الطبري: أن العصا استودعها ملِك في صورة رجل عند شعيب، وأن الذي أعطى موسى العصا ابنة شعيب، وفي رواية أخرى للطبري: أن العصا هي التي طارت إلى موسى، وليس موسى ولا ابنة شعيب أخذها أو أعطتها له، وهي رواية مقاتل عند الثعلبي في قصصه. وهناك رواية أخرى ثالثة عند الطبري: أن الذي أعطى العصا لموسى هو جبريل، ولا شك أن تناقض هذه الروايات واختلافها يدل على بطلانها.

ونستطيع أن نقول:

إن إبطال هذه الروايات يتأتى من وجوه: هذه الروايات كلها ضعيفة، فرواية النسفي عن طريق محمد بن السائب الكلبي وهو معروف بالضعف، ورواية الطبري الأولى من طريق السدي وهو ضعيف أيضًا، والروايات الأخرى تأتي عن طريقهما، وهذان الراويان مشهوران برواية الإسرائيليات، كما أن رواية الإمام النسفي ذكرت أن شعيبًا كان مكفوفًا، وفي هذا وصف للأنبياء بما لا يليق بهم؛ إذ إن العمى نقص بشري، والأنبياء منزهون عن كل نقص بشري؛ لأنهم يرسلون إلى الناس، ولا بد أن يكونوا مع الفطانة، والتبليغ، والصدق، والأمانة يكون شكلهم مقبولًا وطيبًا، لا يقدح في أداء رسالتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت