65 -قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى}
قال الفراء: (المعنى: اختر أحد هذين الأمرين) . والمراد بالإلقاء هاهنا: إلقاء العصا على الأرض، وكانت السحرة معهم عصي، وكان موسى قد ألقى عصاه يوم دخل على فرعون، كما قال الله تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} ، ولما أراد السحرة معارضته قالوا له هذا القول.
66 -فقال موسى: {بَلْ أَلْقُوا} أمرهم بالإلقاء أولًا، لتكون معجزته أظهر إذا ألقوا هم بم معهم، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع كل ذلك على ما ذكر.
وقوله تعالى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} في الكلام محذوف تقديره: فألقوا فإذا حبالهم.
قال أبو إسحاق: (وترك هاهنا؛ لأنه قد جاء في موضع آخر: {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ} [الشعراء: 44] .
قال ابن عباس في رواية عطاء: (كان عدد السحرة سبعين ألف رجل، ومع كل رجل عصا وحبل غليظ مثل حبال السفن) .
وقال عكرمة، وابن جريج: (كانوا تسع مائة) .
وقال محمد بن إسحاق: (كانوا خمسة عشر ألفًا) .
وقوله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} يقال خُيل على الرجل تخييلا: إذا أدخل عليه التهمة والشبهة، وأصل هذا الحرف: من الشَبَه والاشتباه الذي ينافي الحق والحقيقة، ومنه الخَيَال الذي يشبه الشيء وليس منه كخَيال الإنسان في المرآة، وخَياله في النوم، وأَخَال الشيء إذا اشتبه وأشكل فهو مخيل، ومنه قول الشاعر:
والصَّدْقُ أَبْلَجُ لا يُخَيلُ سَبِيلُهُ ... والصَّدقُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الأَلبَابِ
ومعنى هذه الآية كمعنى قوله: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} [الأعراف: 116] وذكر الكلام فيه. وموضع (أن) من قوله: {أَنَّها تَسْعَى} رفع على معنى يخيل إليه سعيها.