70 -وقوله تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا} ففعل ما أمر به موسى، {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا} وترك ذكره؛ لأنه ذكر في سورة الأعراف، والشعراء أنه ألقى عصاه، فتلقفت ما صنعوا، وما يقع من الكلام في تفسير هذه الآية قد سبق في سورة الأعراف.
71 -قوله تعالى: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} الكلام في هذا، ووجه اختلاف القراء في {آمَنْتُمْ} . قد تقدم في سورة الأعراف. بوصل الباء إذا كان باللهِ تعالى، وإذا كان بغيره وصل باللام، كذا جاء في التنزيل، مثل قوله: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى} [يونس: 83] ، {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} [الإسراء: 90] ، {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17] ، {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: 26] ؛ لأنه يراد به مجرد التصديق، وقد قال في سورة الأعراف: {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ} [الأعراف: 123] ، فهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} قال ابن عباس: (يريد معلمكم) . وقال: (ولذلك يقول أهل مكة: جئت من عند كبيري، وحتى أستأذن كبيري) .
وقال الكسائي: (الصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال: جئت من عند كبيري) .
وقال محمد بن إسحاق: (إنه لعظيم السحار) .
والكبير في اللغة: الرئيس، ومنه قوله تعالى: {قَالَ كَبِيرُهُمْ} [يوسف: 80] ، يعني رئيسهم الذي هو أعلمهم، ولم يرد الكبير في السن، ولهذا يقال للمعلم: الكبير.
قال أهل المعاني: جعل نسبتهم إلى اتباع رئيسهم بالسجود علة لصرف الناس عن اتباع موسى.
وقوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} قال المبرد: (المعنى على جذوع النخل، وإنما وقعت في ومعانيها الوعاء، كقولك: زيد في الدار، والمتاع في الوعاء؛ لأنّ الجذع جعل كأنه قد حل فيه، فصار الجذع له مكانًا كالبيت) . كما قال الأسدي: