قوله عز وجل {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً}
فيه قولان:
أحدهما: أنه يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها كما يذري الطعام.
الثاني: تصير كالهباء.
{فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً} في القاع ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه الموضع المستوي الذي لا نبات فيه، قاله ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد.
الثاني: الأرض الملساء.
الثالث: مستنقع الماء، قاله الفراء.
وفي الصفصف وجهان: أحدهما: أنه ما لا نبات فيه، قاله الكلبي.
الثاني: أنه المكان المستوي، كأنه قال على صف واحد في استوائه، قاله مجاهد.
{لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلآَ أَمْتاً} فيه خمسة أقاويل:
أحدها: عوجاً يعني وادياً، ولا أمتاً يعني ربابية، قاله ابن عباس.
الثاني: عوجاً يعني صدعاً، ولا أمتاً يعني أكمة، قاله الحسن.
الثالث: عوجاً يعني ميلاً. ولا أمتاً يعني أثراً، وهو مروي عن ابن عباس.
الرابع: الأمت الجذب والانثناء، ومنه قول الشاعر:
ما في انطلاق سيره من أمت ... قاله قتادة.
الخامس: الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل، ويدق في مكان، حكاه الصولي، فيكون الأمت من الصعود والارتفاع.
قوله تعالى: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ} قال ابن عباس: أي خضعت بالسكون، قال الشاعر:
لما آتى خبر الزبير تصدعت ... سور المدينة والجبال الخشع
{إلاَّ هَمْساً} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه الصوت الخفي، قاله مجاهد.
الثاني: تحريك الشفة واللسان، وقرأ أُبيّ: فلا ينطقون إلا همساً.
الثالث: نقل الأقدام، قال ابن زيد، قال الراجز:
وهن يمشين بنا هَمِيسا ... يعني أصوات أخفاف الإِبل في سيرها. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}