فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290455 من 466147

وقال ابن عرفة في الآيات السابقة:

قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ... (112) }

يستدل بها السني والمعتزلي؛ لأن ظاهرها جزء من الإيمان لَا يتم إلا به.

قوله تعالى: (فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) .

أي زيادة عليه سيئاته، (وَلَا هَضْمًا) أي ولا نقصا من حسناته، ومفهومها منفي بالعقل؛ لأن ظاهره أنه من لم يعمل صالحا يخاف الظلم والهضم، وليس كذلك، أو يقال: إن ذلك جاري على عرف القرآن؛ أي إذ لم يذكر قسم الكافر ومن آمن وعمل صالحا وبقى الباقي مسكوت عنه.

قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) }

إن قلت: يؤخذ منها جواز اجتماع علوم ثلاث، فيجاب بأنها مختلفة المتعلق؛ لأن متعلق كل علم متعلق العلم الآخر فيصح الاجتماع.

قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) }

فإن قلت: هلا قال: أن لك أن تشبع فيها وتروى، فالجواب: أنه إشارة إلى تعقيب الشيء بضده؛ لأن شقاؤه بضدها؛ وهي نفي الجوع والعري عنه، وقرن الجوع بالعري؛ لأن المتأكد على الإنسان المشق عليه أكله وكسوته، وأما الماء متيسر عليه، وكذلك الوضع الذي يسكن فيه متيسر، فيسكن إلى حائط أو في غار أو خباء أو نحوه.

قال الزمخشري: وقرئ وأنك، ثم أورد سؤالا، ثم عطف (وَأنَّكَ) على (ألَّا تَجُوعَ) وأنت لَا تجوز أن تقول أن زيد منطلق والواو نائبة مناب تكرير أن، ثم أجاب بأن الواو لم توضع لتكون أبدا نائبة عن أنّ، إنما هي نائبة عن كل عامل، فلما لم تكن حرفا موضوعا للتحقيق خاصة - كإن - لم يمتنع اجتماعهما كما امتنع اجتماع إنّ وأن.

قال ابن عطية: وكان العرف أن يقرن الجوع بالظمأ، والعري بالضحى إذ العري يمس بسببه البرد فيؤدي، وكذلك الضحى يفعل ذلك بالضاحي، ومنه قول امرئ القيس:

كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال

ولم أسبأ الزقّ الروي ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إقفال

قال ابن عرفة: حكى ابن عزون السجلماسي في تأليفه في البيان: أن المتنبي أنشد في مجلس الأمير سيف الدولة بمحضر الأدباء.

تمرّ بك الأبطالُ كلمى هزيمةً ... ووجهُك وضّاحٌ وثغرُك باسمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت