فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291904 من 466147

وقال الدكتور/ محمد أبو موسى:

سورة الأنبياء

{وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ (46) }

والتنكير في قوله تعالى: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ (46) }

يفيد التقليل، أي: نفحة قليلة ضيئلة، وقد رفض الخطيب هذا، وقال: إن معنى التقليل مستفاد من بناء الفعل للمرة، أعني قوله نفحة؛ ولأنها تدل بمادتها على القلة؛ لأنها من قولهم: نفحته الريح إذا هبت عليه هبة، ورد ذلك بأنه لا يمنع أن يكون التنكير أيضا مفيدا للتقليل، وبذلك يكون هذا التقليل مفادا بالبناء للمرة، وبأصل الكلمة وبالتنكير، وكلمة نفح تستعمل في كلامهم للخير كنفح الطيب، ونفح الريح الناعمة، واستعملت هنا في الشر على طريق التهكم فهي من قبيل قوله - تعالى -: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ} .

{لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}

فقوله: ولا هم ينصرون - ولا هم ينظرون، قدم فيه المسند إليه على الخبر الفعلي، وهو مسبوق بحرف النفي، ومع هذا يفيد التقوية فقط؛ لأن الاختصاص يعني أن يغرهم ينصر من عذاب الله، وينظر حين تأتيه الساعة وذلك لا يكون.

وقد رأيت مثل ذلك في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كلام الذين نزل القرآن فيهم، ولكنني لم أقيده غفلة أو اكتفاء بما في الكتاب العزيز.

وتأمل الصور المفزعة التي تضعها الآية الأولى شاخصة أمام عيون الكافرين ليرتدعوا: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ} النار تنصب على وجوهم وظهورهم، وهم يجاهدون دفع هذا الويل القاهر فلا يستطعون، وتأمل الآية الثانية وأحسن تدبر: {فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} ، وما وراء ذلك من تداعي الأفعال تداعيا يطوي في اقتداره المتدفق محاولاتهم اليائسة في رده.

{قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت