ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
سورة الأنبياء
قوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ...(47)
«فَإِنْ قِيلَ» : إِذا كان الميزان واحداً، فما المعنى بذكر الموازين؟
فالجواب: أنه لما كانت أعمال الخلائق توزن وزنةً بعد وزنة، سمِّيت موازين.
قوله: (مسَّني الضُّر)
«فَإِنْ قِيلَ» : أين الصبر، وهذا لفظ الشكوى؟
فالجواب: أن الشكوى إِلى الله لا تنافي الصبر، وإِنما المذموم الشكوى إلى الخلق، ألم تسمع قول يعقوب: (إنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) .
قال سفيان بن عيينة: وكذلك من شكا إِلى الناس، وهو في شكواه راضٍ بقضاء الله، لم يكن ذلك جزعاً، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم لجبريل في مرضه:
«أجدني مغموماً» و «أجدني مكروبا» وقوله: ( «بل أنا وا رأساه» .
قوله تعالى: (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ(95)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يصح أن يحرم على الإِنسان ما ليس من فعله، ورجوعهم بعد الموت ليس إليهم؟
فالجواب: أنّ المعنى: منعوا من ذلك فلا يقدرون عليه كما يُمنع الإِنسان من الحرام وإِن قدر عليه، فكان التشبيه بالتحريم للحالتين من حيث المنع.
قوله تعالى: (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ)
«فَإِنْ قِيلَ» : أين جواب «حتى» ؟
ففيه قولان:
أحدهما: أنه قوله تعالى: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) والواو في قوله تعالى: «واقترب» زائدة، قاله الفراء.
قال: ومثله: (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) وقوله تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103) وَنادَيْناهُ)، المعنى: ناديناه.
وقال عبد الله بن مسعود: الساعة من الناس بعد يأجوج ومأجوج، كالحامل المتمّ، لا يدري أهلها متى تفجؤُهم بولدها ليلاً أو نهاراً.